أخبار محلية

فعلها ماكرون وتلقّفها ميقاتي..هل سيكون هناك دعوة لجلسة حكومية الأسبوع المقبل؟

توافد الأخبار الإيجابية من الرياض إلى بيروت بنكهة باريسية، والإعلان عن الإتصال الذي إجراه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان برئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، ترك ارتياحًا لدى الفئات الشعبية في لبنان، خصوصًا أنّ زمنًا ليس بقليل مرّ قبل أن يسمع اللبنانيون خبرًا إيجابيًا واحدًا، في وقت كانت الويلات تتوالى منذ تأليف الحكومة، وتعطّل عملها، لتزيد من عذابات اللبنانيين.
اللبناني معلّق بخبر إيجابي
أسردُ حادثة بسيطة لأشير من خلالها إلى الرابط الكبير بين  المسار السياسي في لبنان ومعيشة كلّ فرد منّا، فانعكاس الإنفراج أو التأزّم السياسي على يومياتنا يفوق تصوّر معطلّي الحلول في لبنان دون أدنى شك، ولو علموا بحجم القلق الذي نعيشه جرّاء كلّ أزمة يفتعلونها وحجم الإرتياح جرّاء أي خبر إيجابي، لما عطّلوا الحكومة ساعة واحدة. بينما كنت ابتاع بعض الحاجيات من سوبر ماركت تقدّم نحوي صاحب المؤسسة وهو شاب مثقف، ليسألني ما إذا كان الأزمة في لبنان في طريقها إلى الحل “شو رأيك بالأخبار الحلوة من السعودية؟ الدولار نزل بعد كلام الرئيس الفرنسي، يعني بلشت تنحل أزمتنا؟ قولك راح يكمل الدولار ينزل والحكومة راح تجتمع قريبًا؟” يخال أنّني أملك الأجوبة على تساؤلاته كوني صحافية، والتي هي تساؤلاتي أيضًا، وأنا مثله أنتظر الترجمة من خلال أداء حكّامنا. حرصت في جوابي أن لا أحبطه وفي الوقت نفسه أن لا أجعله يتوهّم، فقلت “الأمر مرهون بمسألة واحدة فقط، كيف تتلقّف القوى السياسية اللبنانية مبادرة ماكرون خصوصًا “حزب الله”؟ التلقف الإيجابي وتقديم مصلحة الشعب على ما عداها، يضعنا على سكّة الإنقاذ، بالمقابل مواصلة تسليمنا ورقة للتفاوض في فيينا أو لحسابات وطموحات داخلية، من شأنه أن يطيل عمر الأزمة ويزيد من مأساتنا”.  

ما فعله ماكرون في جدّة يرتقي فعلًا إلى مصاف الإنجاز، كونه ترجم مسعاه بأبعد من كسر الجليد بين لبنان والسعودية، والإتصال الذي حصل بين ولي العهد ورئيس الحكومة هو أول تواصل بين السعودية وميقاتي، وقد فاق ما توقّعه اللبنانيون من المسعى الفرنسي، وأحدث صدمة إيجابيّة، والكرة باتت في ملعب اللبنانيين، هل سيساعدون أنفسهم؟
الفرزلي: خرق في غاية الأهميّة
أخبار الرياض خلقت ارتياحًا كذلك لدى الأوساط السياسية. نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي وصف ما حصل بأنّه “خرق في غاية الأهمية في مسار الأزمة في لبنان، وإمكانية واعدة بإعادة إنتاج العلاقات اللبنانية السعودية”. في حديثه لـ “لبنان 24” قال الفرزلي “هذا حدث جيد، يجب أن نتلقّفه بشكل إيجابي، وقد أتت استقالة الوزير جورج قرداحي لتخدم هذا الهدف، والرئيس ماكرون استثمرها استثمارًا سليمًا، ولكن الأمور بنهايتها، خصوصًا أنّ الأزمة في العلاقات اللبنانية السعودية ليست قرداحية، وهذا ما أشار إليه وزير الخارجية السعودي، وبالتالي نأمل ونتمنّى أن يشكّل ما حصل مدخلًا لإعادة تقويم العلاقات السعودية اللبنانية”. عن كيفية تلقف الأفرقاء في الداخل لمبادرة ماكرون أشار الفرزلي إلى وجوب دراسة الأسباب الحقيقة لواقع الأزمة “وهي إقليمية وليست محليّة لبنانية، وإذا كان من جوانب لبنانية ولها بعد داخلي يجب أن تعالج”.
تحرّر البلد والحكومة من عبء القرداحي، وأثمرت جهود الرئيس ميقاتي التي بدأها منذ اللحظة الأولى لنشوب الأزمة. استثمر ماكرون في الإستقالة أفضل استثمار خلال زيارته للرياض، ما أنتج حلحلة دبلوماسية بين لبنان والسعودية. لكن تبقى عالقة الأزمة الثانية المتعلّقة بمعادلة الثنائي الشيعي القاضية بإقالة القاضي طارق البيطار “هذه الأزمة التي تسبّبت بعدم إنعقاد مجلس الوزراء يجب أن تجد حلًا لها، والحل يكمن بما أعلنه صاحب الغبطة البطريرك الماروني بأن يسلك المسار الدستوري مسلكه والمسار القانوني مسلكه” يقول الفرزلي، لافتًا إلى أنّ لا يملك أي معلومات حول صيغة ما لجلسة الثلاثاء النيابية.
حلّ أزمة التحقيق ليس في مجلس الوزراء
وفق المعلومات المتوافرة لم تنضج بعد مساعي الثنائي الشيعي  القاضية بفصل ملاحقة الرؤساء الوزراء والنواب عن التحقيق الدولي وإحالتها إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. ولم يسلك خيار تشكيل لجنة تحقيق نيابية في ملف انفجار مرفأ بيروت طريقه إلى قصر الأونيسكو بعد “الأمر بحاجة إلى آلية معينة، نضوجها أم لا مرهون بتوافق الأفرقاء المعنيين بالأمر” وفق ما أشار إليه عضو كتلة الوسط المستقل النائب علي درويش في اتصال مع “لبنان 24”. لكن بأي حال الرئيس ميقاتي كان واضحًا منذ الأساس بعدم إقحام السلطة التنفيذية في أمر ليس من شأنها، وبالتالي بات الجميع مدركًا أنّ حكومة ميقاتي لن تتدخل بعمل السلطة القضائية “والأمر يعالج على المستوى القضائي أو على مستوى مجلس النواب”.درويش ثمّن جهود الرئيس الفرنسي ” لا شك أن ماكرون قام بمجهود كبير بهذا الإتجاه، وتصحيح العلاقة مع الدول الخليجية يأتي في سياق عمليّة تدريجية وليست سريعة، كي نذهب باتجاه خارطة طريق تعيد الأمور إلى نصابها”.
“هناك التزام فرنسي سعودي بمساعدة الشعب اللبناني” عبارة قالها ماكرون من الرياض، ولكن هذا التعهد على أهميته يبقى ناقصًا من دون أن يساعد اللبنانيون أنفسهم، ويبادرون لنزع فتائل التفجير من الداخل. والمدخل لأي حلّ يكون على طاولة مجلس الوزارء مجتمعًا، من خلال استئناف عقد جلسات مجلس الوزراء، خصوصًا أنّ حجم المشاكل والأزمات يتطلب من الحكومة أن تجتمع يوميًا، وتعالج الهموم الحياتية المعيشية، وفي الوقت نفسه تمضي قدما في جهود الاصلاح المتعثرة وفق ما أشار إليه ماكرون. فهل سيفك المعطّلون أسر الحكومة؟
عزم ميقاتي متواصل، فالرجل لا يعرف الكلل ولا الإستسلام، وفي حال تحلحلت الأمور سنكون أمام دعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء، خصوصًا إذا ما ترجم الأفرقاء ما يبدونه من انفتاح، وفي السياق بدا لافتًا ما قاله النائب حسن فضل الله “إن حزب الله يعمل لتنجح الحكومة في عملها، ومنفتح على كل المعالجات التي تعيد جلسات مجلس الوزراء للانعقاد”.

المصدر:لبنان ٢٤

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى